دمشق بين الرفاه والركام… وجهان لمدينة أنهكتها الحرب

تعيش دمشق اليوم مشهدًا متناقضًا يجمع بين مظاهر الرفاه العمراني وآثار سنوات الحرب، إذ ترتفع على جوانب الطرق إعلانات لمشاريع سكنية حديثة وشقق فاخرة تقدم وعودًا بحياة جديدة وفرص استثمارية، بينما لا تزال مناطق أخرى قريبة تعاني من الدمار وغياب مشاريع إعادة الإعمار والخدمات الأساسية.
وفي الوقت الذي تسوق فيه شركات التطوير العقاري مجمعات حديثة مثل “يعفور 963″ و”ماروتا سيتي” بأسعار تبدأ من نحو 300 ألف دولار للشقة الواحدة، يبقى هذا المستوى من السكن بعيدًا عن قدرة غالبية السكان، خصوصًا في ظل تدني متوسط دخل الموظفين مقارنة بتكاليف العقارات.
ولا يقتصر الجدل حول هذه المشاريع على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى قضايا الملكية وحقوق السكان الأصليين، مع استمرار الخلافات بين شركات ومقاولين يحملون عقود تطوير عقاري مرتبطة بمشاريع أُطلقت خلال السنوات السابقة، وبين أصحاب عقارات يقولون إنهم فقدوا ممتلكاتهم نتيجة ظروف الحرب والنزوح.
وتتركز هذه الخلافات خصوصًا في مناطق شهدت عمليات إعادة تنظيم عمراني واسعة، بينها مناطق كانت مأهولة قبل الحرب وتعرضت لتغيرات كبيرة، ما جعل ملف الملكيات وإعادة الحقوق أحد أبرز التحديات أمام أي عملية إعادة إعمار مستقبلية.
وبين أبنية حديثة تُسوّق لنمط حياة فاخر وأحياء لا تزال تحمل آثار الدمار، تعكس دمشق مرحلة انتقالية معقدة تجمع بين محاولات إعادة تشكيل المدينة واستمرار تداعيات الحرب على سكانها.




